الشوكاني

214

فتح القدير

ابن أبي حاتم عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمل أبا سفيان بن حرب على بعض اليمن ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبل فلقى ذا الخمار مرتدا ، فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن الدين . قال : وهو فيمن قال الله فيه ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) . وأخرج عبد ابن حميد وابن المنذر وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في الآية قال : كانت المودة التي جعل بينهم تزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فصارت أم المؤمنين ، فصار معاوية خال المؤمنين . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أن أبا سفيان قال : يا رسول الله ثلاث أعطنيهن ، قال نعم ، قال : تؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ، قال نعم ، قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك ، قال نعم ، قال : وعندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها " الحديث . وأخرج الطيالسي وأحمد والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا : ضباب وأقط وسمن وهي مشركة ، فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألته ، فأنزل الله ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) الآية ، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها ، وزاد ابن أبي حاتم في المدة التي كانت بين قريش ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي البخاري وغيره عن أسماء بنت أبي بكر قالت " أتتني أمي راغبة وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أأصلها ؟ فأنزل الله ( لا ينهاكم الله ) الآية ، فقال : نعم صلي أمك " . سورة الممتحنة ( 1 - 12 )